شمس الدين السخاوي

164

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

الذي قال - رضي الله عنه وعنهم - : أنه من أكثرهم مالاً . ويؤيده قوله - كما مضى قريباً - أنه لا يملك ذهباً ولا فضة غير خاتمه ، وكذا يستأنس له بما ورد أنه كان له بستانٌ يحمل في السنة مرتين ، وكان فيه رَيحان يجيء منه ريح المسك . وفي « الأدب المفرد » ( 1 ) للبخاري من حديث سِنانٍ ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل علينا ( أهل البيت ) فدخل يوماً فدعا لنا ، فقالت أم سليم : خويدمك ! ألا تدعو له ؟ قال : « اللهم أكثر مالَه وولدَه ، وأطل عمرَه واغفر له » ، فدعا لي بثلاثٍ ، فدفنت مئة وثلاثة ، وإن ثمرتي لتطعِم في السنة مرتين ، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس ، وأرجو المغفرة . وجاءه قيّمُه في أرضه فقال : يا أبا حمزة عطِشَت أرضك ، فتردَّى - أي : لبس رداءَه - ثم خرج إلى البرية ، ثم صلى ما قضى الله له ، ثم دعا ، فثارت سحابة وغشيَت أرضَه ، ومطَرت حتى ملأت صهريجاً ( 2 ) له ، وذلك في الصيف فأرسل بعض أهله ، فقال : انظروا أين بلغت ، فإذا هي لم تَعدُ أرضه ( 3 ) . وشبيه قصة أنس - رضي الله عنه - هذه ما صحَّ في « مسلمٍ » من حديث عبيد ابن عُمير الليثي ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « بينما رجل بفلاةٍ من الأرض فسمع صوتاً في سحابة : اسقِ حديقة فلانٍ ، فتنحى ذلك

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في « الأدب المفرد » ( رقم 653 ) ، وقد سبق تخريجه مطولاً بطرقه ورواياته . ( 2 ) كذا جاءت مجوّدة بخط الناسخ أبي الفضل الأعرج ، وهي بخط السخاوي في « جواب . . . » الملحق بآخر رسالتنا هذه « صهريزة » مجوّدة . ( 3 ) أخرجه بهذا اللفظ : ابن أبي الدنيا في « مجابو الدعوة » ( رقم 79 ) - ومن طريقه اللالكائي في « السنة » ( رقم 110 - 111 ) ، وابن بشكوال في « المستغيثين بالله تعالى » ( رقم 19 - ط . دار الكتب العلمية ، ورقم 20 - ط . دار المشكاة ) - ، والبيهقي في « الدلائل » ( 6 / 148 ) من طريق جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس . وإسناده حسن . وبنحوه عند ابن سعد ( 7 / 21 ) من طريق ثمامة ، عن أنس .